محمد هادي المازندراني
160
شرح فروع الكافي
ولعلّ السرّ في ذلك الانس أنّها مخلوقة من نخالة طينة آدم عليه السلام ، فقد قال الشيخ قدس سره : « روي أنّ اللَّه تعالى خلق النخلة من فضلة الطينة التي خلق منها آدم عليه السلام فلأجل ذلك تسمّى عمّة الإنسان » . « 1 » وأشار بذلك إلى قوله عليه السلام : « عليكم بعمّتكم النخلة » . « 2 » ويؤيّده : مشابهتها للإنسان في أمور متعدّدة ، فإنّها تموت وتيبس بقطع رأسها ، وبتجاوز الماء عنه ، وكونها ذكر أو أنثى ، وعدم حملها من غير تأثير طلع ذَكَرِها ، وميل كلّ منهما إلى الآخر من غير ريح كما سمعت من أصحابها ، بل لا يبعد أن يكون اسمها مأخوذاً من النخالة . وأجمع الأصحاب على استحبابها ، « 3 » وقد قال به بعض العامّة أيضاً ، « 4 » فقد حكى طاب ثراه عن بعضهم أنّه قال : « واختلف في وجه هذا الفعل ، فقيل : لعلّه يوحى إليه أن يخفّف عنه ما داما رطبين . وقيل : لأنّهما ما داما رطبين يسبّحان ، واخذت منه تلاوة القرآن ؛ لأنّه إذا رجى التخفيف بتسبيح الشجر فبالقرآن أولى » . « 5 » وقال الآبيّ : والأظهر أنّه من سرّ الغيب الّذي أطلعه اللَّه عليه . انتهى .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 326 - 327 ، ح 953 . ( 2 ) . المحاسن للبرقي ، ج 2 ، ص 337 ، ح 2157 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 145 ، ح 31467 . ولفظهما : « استوصوا بعمّتكم خيرا » ، ولم أجده بلفظ « عليكم » . ( 3 ) . انظر : فقه الرضا عليه السلام ، ص 168 ؛ المقنعة ، ص 78 ؛ الانتصار ، ص 31 ؛ رسائل المرتضى ، ج 1 ، ص 218 ؛ المراسم ، ص 50 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 179 ، النهاية ، ص 36 ؛ الوسيلة ، ص 66 - 67 ؛ المختصر النافع ، ص 13 ؛ المعتبر ، ج 1 ، ص 285 ؛ شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 33 ؛ الجامع للشرائع ، ص 54 ؛ إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 231 ؛ تبصرة المتعلّمين ، ص 27 - 28 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 121 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 16 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 227 ، مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 395 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 440 ( ط قديم ) ؛ نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 246 ؛ البيان ، ص 26 ( ط قديم ) ؛ اللمعة الدمشقيّة ، ص 21 ، الذكرى ، ج 1 ، ص 368 ؛ المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 179 - 180 ؛ جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 386 و 392 ، روض الجنان ، ج 1 ، ص 288 ؛ شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 420 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 93 ؛ مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 112 . ( 4 ) . انظر : الانتصار ، ص 131 ؛ والمعتبر ، ج 1 ، ص 287 . ( 5 ) . راجع : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 3 ، ص 202 ؛ عمدة القاري ، ج 3 ، ص 118 .